الشيخ الطبرسي
286
تفسير مجمع البيان
وتخفيفها . وقرأ أهل المدينة والشام ويعقوب وسهل : ( لتنذر ) بالتاء . والباقون بالياء . الحجة : يقال : نكسته ونكسته وأنكسه وأنكسه مثل رددت ورددت ، غير أن التشديد للتكثير . والتخفيف يحتمل القليل والكثير . ومن قرأ ( لتنذر ) بالتاء ، فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ومن قرأ بالياء أراد القرآن ، ويجوز أن يريد لينذر الله . اللغة : الطمس : محو الشئ حتى يذهب أثره . فالطمس على العين ، كالطمس على الكتاب ، ومثله الطمس على المال ، وهو إذهابه حتى لا يقع عليه إدراك . وأعمى مطموس وطميس ، وهو أن يذهب الشق الذي بين الجفنين . والمسخ : قلب الصورة إلى خلقة مشوهة ، كما مسخ قوم قردة وخنازير . الاعراب : ( أنى ) : في محل النصب على الحال من ( يبصرون ) ، أو على أنه في معنى مصدره . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن قدرته على إهلاك هؤلاء الكفار الذين جحدوا وحدانيته ، فقال : ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ) أي لأعميناهم عن الهدى ، عن ابن عباس . وقيل : معناه لتركناهم عميا يترددون ، عن الحسن ، وقتادة ، والجبائي . ( فاستبقوا الصراط ) أي : فطلبوا طرين الحق ، وقد عموا عنه ( فأنى يبصرون ) أي : فكيف يبصرون ، عن ابن عباس . وقيل : معناه فطلبوا النجاة والسبق إليها ، ولا بصر لهم ، فكيف يبصرون وقد أعميناهم . وقيل : طلبوا الطريق إلى منازلهم فلم يهتدوا إليها . ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) أي : على مكانهم الذي هم فيه قعود ، والمعنى : ولو نشاء لعذبناهم بنوع آخر من العذاب ، فأقعدناهم في منازلهم ممسوخين قردة وخنازير . والمكانة والمكان واحد . وقيل : معناه ولو شئنا لمسخناهم حجارة في منازلهم ليس فيهم أرواحهم . ( فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ) أي : فلم يقدروا على ذهاب ولا مجئ ، لو فعلنا ذلك بهم . وقيل : معناه فما استطاعوا مضيا من العذاب ، ولا رجوعا إلى الخلقة الأولى بعد المسخ ، وهذا كله تهديد هددهم الله به . ثم قال سبحانه : ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) أي : من نطول عمره نصيره